المحقق الحلي

167

شرائع الإسلام

والكافر يجب عليه الحج ولا يصح منه . فلو أحرم ثم أسلم ، أعاد الإحرام . وإذا لم يتمكن من العود إلى الميقات ( 42 ) ، أحرم من موضعه . ولو أحرم بالحج وأدرك الوقوف بالمشعر ( 43 ) لم يجزه ، إلا أن يستأنف إحراما آخر . وإن ضاق الوقت أحرم ولو بعرفات . ولو حج المسلم ثم ارتد لم يعد على الأصح . ولو لم يكن مستطيعا فصار كذلك في حال ردته ، وجب عليه الحج وصح منه إذا تاب ( 44 ) . ولو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب ، لم يبطل إحرامه ، على الأصح . والمخالف ( 45 ) إذا استبصر ، لا يعيد الحج إلا أن يخل بركن منه ( 46 ) . وهل الرجوع إلى الكفاية ( 47 ) ، من صناعة أو مال ، أو حرفة شرط في وجوب الحج ؟ قيل : نعم لرواية أبي الربيع ، وقيل : لا عملا بعموم الآية ( 48 ) . وهو الأولى . وإذا اجتمعت الشرائط فحج متسكعا ( 49 ) ، أو حج ماشيا ، أو حج في نفقة غيره ، أجزأه عن الفرض . ومن وجب عليه الحج ، فالمشي أفضل ( 50 ) . له من الركوب ، إذا لم يضعفه ، ومع الضعف الركوب أفضل ( 51 ) . مسائل أربع : الأولى : إذا استقر الحج في ذمته ثم مات ، قضي عنه من أصل تركته . فإن كان عليه دين وضاقت التركة ، قسمت على الدين وعلى أجرة المثل بالحصص ( 52 ) . الثانية : يقضي الحج من أقرب الأماكن ( 53 ) ، وقيل : يستأجر من بلد الميت ، وقيل : إن اتسع المال فمن بلده ، وإلا فمن حيث يمكن ، والأول أشبه .

--> ( 42 ) ( الميقات ) يعني : المكان المخصص للإحرام . ( 43 ) يعني : أسلم فكان في المشعر مسلما . ( 44 ) أي : إذا حج بعد التوبة . ( 45 ) وهو المسلم الذي على خلاف طريقة أهل البيت عليهم السلام ( استبصر ) أي صار بصيرا ، يعني : صار شيعيا . ( 46 ) كما لو ترك عرفات ، أو المشعر إطلاقا . ( 47 ) بأن يكون عنده ما يحج به ، ويرجع ويبقى له قدر الكفاية من المال ، أو من صنعة أو حرفة تكفيانه . ( 48 ) لأن الآية تقول ( من استطاع ) وهي عامة تشتمل من يرجع إلى الكفاية ، ومن لا يرجع إلى كفاية . ( 49 ) أي : اجتمعت شرائط وجوب الحج ، ولكنه حج بمشقة ، فافترض من هذا شيئا ، واستعطى من ذاك شيئا ، وهكذا حج كفى . لأن المهم أن يحج المستطيع ، أما أنه كيف يحج فذاك إليه . ( 50 ) لما في مستفيض الأخبار من أفضلية ، مثل مرسل الفقيه ( وروى ما تقرب العبد إلى الله عز وجل بشئ أحب إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين ) . ( 51 ) أي : الضعف عن العبادة والدعاء ، لخبر سيف التمار عن الصادق عليه السلام ( تركبون أحب إلى فإن ذلك أقوى لكم في الدعاء والعبادة ) . ( 52 ) ( وضاقت التركة ) أي : كان مال الميت الذي تركه أقل من وفاء الدين والحج جميعا ( أجرة المثل ) أجرة مثل الحج ( بالحصص ) فلو كان دينه ألف ، وأجرة المثل للحج خمسمائة ، وكان مجموع أموال الميت سبعمائة وخمسين ، أعطى خمسمائة للدين ، ومائتين وخمسين للحج بالنسبة . ( 53 ) إلى مكة ، من المدينة ، أو من الطائف ، أو من جدة كلما كان الأقرب ممكنا وجب لأنه أقل تصرفا في مال الميت .